الشيخ محمد اليعقوبي

306

نحن والغرب

الذي إذا أساء ولده يزجره ويوبخه ، وربما يعاقبه ، بينما لا يهتم بنفس الدرجة فيما لو أخطأ الغريب عنه ، وما ذلك إلّا لشعوره الخاص بالمسؤولية عن تربية ولده ، وهكذا الإمام ( عليه السلام ) يحيط شيعته بتربية خاصة وعناية إضافية ، وانطلاقاً من هذه المسؤولية ينبّههم إلى ما في سيرة بعضهم من أخطاء وانحرافات ، فإنه ( عليه السلام ) يستعرض أعمالنا كل يوم أو كل أسبوع ، فعن يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ( التوبة : 105 ) ؟ قال : هم الأئمة « 1 » ، وفي بعض الروايات : إن أعمال العباد تعرض على نبيّكم كل عشية خميس وعلى الأئمة ( عليهم السلام ) ، فليستحي أحدكم أن يعرض على نبيه العمل القبيح ، فلا تسوؤا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسرّوه « 2 » ، وقال أحدهم للإمام الرضا ( عليه السلام ) : إن قوماً من مواليك سألوني أن تدعو الله لهم ، فقال ( عليه السلام ) : ( والله إني لأعرض أعمالهم على الله في كل يوم ) « 3 » ، والإمام المهدي ( عليه السلام ) هو الإمام الفعلي لهذا العصر فتعرض عليه جميع أعمالنا . الإمام ( عليه السلام ) يشكو ابتعادنا عن الصفات الحقيقية التي كان عليها السلف الصالح : وأول هذه الشكاوى ما يناسب عرضها اليوم في ذكرى ميلاد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي هو يوم فرح وسرور ليس للشيعة فقط ، بل لكل المسلمين ، بل لكلّ الإنسانية التي تنشد العدالة والسمو والطهارة المتمثلة بعلي

--> ( 1 ) مستدرك سفينة البحار : 7 / 165 . ( 2 ) ميزان الحكمة : 3 / 2134 . ( 3 ) بحار الأنوار : 23 / 348 .